مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
111
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
فقال : « كل الناس أفقه من عمر ، حتى رباب الحجال ألّا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت ، فاضلت إمامكم ففضلته » . وما يروى عن عمر أنه قال سبعين مرة : « لولا على لهلك عمر » فهو ما كان يقوله حينما كان يفتي بشيء فيوقفه أمير المؤمنين ( ع ) على خطئه . والإمام أمير المؤمنين ( ع ) كان ينتقد عمر بهاتين الخصيصتين اللتين يؤكد عليهما تاريخ حياته ، وهما : - خشونته المفرطة التي كان يهابه بها أصحابه من قول الحق والأخرى : أخطاؤه الكثيرة المتكررة والمستعجلة التي كان يعتذر هو أيضا كثيرا يقول الإمام ( ع ) في القسم الأول : « فصيرها في حوزة خشناء يغلط كلمها ويخشن مسّها . . . فصاحبها كراكب الصعبة أن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم . . . » . ويقول في كثرة عثراته وزلاته ثم اعتذاره منها : « ويكثر العثار فيها والاعتذار منها » . وفي نهج البلاغة - كما أعلم - إنما انتقد الإمام ( ع ) الخليفة الأول والثاني بصورة خاصة ، في الخطبة الشقشقية التي نقلنا فقرات منها ، فقط . وأما في غيرها فإن كان فهو إنا بصورة عامة ، أو بالكناية والإشارة والإيماء والتلويح ، وليس بالتصريح . فمن ذلك ما في كتابه المعروف إلى واليه على البصرة : عثمان بن حنيف الأنصاري ، من الإشارة إلى أمر ( فدك ) إذ يقول :
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 181 - 182 . ( 2 ) الخطبة الشقشقية ، والضمير في صيرها إلى أبي بكر ، ويريد بالحوزة طبيعة عمر ، والكلم : الجرح ، والصعبة : الناقة ، صعبة الانقياد ، ويريد بها الخلافة في عهد عمر ، واشنق : أي شد إليه حبلها ، وخرم : أي قطع . ( 3 ) الخطبة الشقشقية ، والضمير الأول إلى الخلافة ، والثاني إلى العثرات .